تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

75

الإمامة الإلهية

الآية الكريمة مزج بين حقيقتين : الأولى : أن البيت الحرام هو أوّل بيت وضع للعبادة وللحجّ . الثاني ة : ما يحويه هذا البيت المبارك من آيات بيّنات ، وهي مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً . فعندما أراد الله تعالى أن يبيّن حقيقة بيته المبارك وأنه وضع للعبادة والتوحيد والتطهير من الشرك والهداية للعالمين ، ذكر سبب ذلك ، وهو أنه فيه آيات بيّنات . إذن الركن الركين في ماهية البيت الإلهي وفي كونه هداية للعالمين ومحلاًّ للعبادة والتوحيد ونفي الشرك هو كونه فيه آيات بيّنات ، فالذي يُعظم شأنه ويجعل العبادة فيه عبادة توحيدية توفّره على تلك الآيات البيّنات ، والعطف في الآية المباركة عطف بيان ، فالآيات المقصودة في الآية المباركة هي مقام إبراهيم ( عليه السلام ) أوّلاً ، ومن دخله كان آمناً ثانياً ، وهاتان الآيتان في البيت الحرام ذُكرا على سبيل التمثيل لا الحصر ; ولذا جاء التعبير في الآية بلفظ الجمع وهو ( آيات بيّنات ) . فالبيت الذي وضع للناس من أجل العبادة والهدى ونفي الشرك ميزته التي جعلته كذلك هي أنه فيه آيات بيّنات ، والحجّ الذي هو شرعاً القصد إلى بيت الله الحرام للوفود على الله تعالى جُعل مقروناً بالآيات ، وهي مقامات الأنبياء وقبورهم ومناسكهم ; ليكون دليلاً وشاهداً على أن التوجّه والسير إلى الله عزّ وجلّ لا يتمّ إلاّ بالتوجّه بأنبيائه وأصفيائه والتوسّل بهم إلى الله تعالى . فلا ينفكّ توحيد الله وعبادته عن التمسّك بالآيات البيّنات ، كما مرّ ذلك في